السيد محمد تقي المدرسي
108
من هدى القرآن
تفصيلا للعذاب ، وبيانا لهذه الفكرة ، في موضع آخر من القرآن ، إذ يقول تعالى : فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [ هود : 82 - 83 ] ، لأن العذاب لم يكن خارقا لسنن الحياة ، ولا عرضا طرأ عليها ، بل هو جزء منها ومظهر لها ، وهي مستقرة لا تحويل لها ولا تبديل إلى يوم القيامة ، وقد أذاقهم الله هذا العذاب كما أذاقهم عذاب الطمس . فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ( 39 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ هكذا يصرخ فينا القرآن يدعونا إلى مأدبة الله ، ويعيد هذه الدعوة بصيغة أخرى فيقول : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [ محمد : 24 ] . إن القرآن ذاته مُيسَّر للذكر والتدبر ، ولكن قلوبنا هي المعقدة ، إنه يفتح لنا أبواب العلم والإيمان ، وتغلق قلوبنا عنه بالذنوب والأفكار المتخلفة . أرأيت كيف يرفع البعض دعوة تضاد دعوة الله ، وتصد عن كتابه ؟ ! إنهم يقولون : لا يجوز لأحد أن يتدبر في القرآن ، ولا يفسره ، ويبررون ذلك بالحساسيات المفرطة المتزمتة ، وبأنه معقد لا يفهمه إلا المجتهدون والفقهاء ، ولكن القرآن جاء ليرد هذه الفكرة ويهدينا للتي هي أقوم بنص قرآني ظاهر لا يقبل التأويل ولا الاجتهاد .